المحقق النراقي
302
مستند الشيعة
الأمر بالعكس ، وجعل الوضوح للمضايقة ، وأطال في المسألة بما أكثره استعجابات وخطابيات لا تسمن ولا تغني من جوع ( 1 ) . أحتج كل من المخالفين الآخرين : بالأمر بتقديم الفائتة الواحدة أو فائتة اليوم في بعض الأخبار ، وتجويز تأخيرها في المتعددة أو من غير اليوم في بعض آخر . وضعفهما ظاهر مما مر ، فإن كلا من الأمر بالتقديم وتجويز التأخير ورد في كل من الواحدة والمتعددة وفائتة اليوم وغيرها ، فإن صحيحة زرارة الطويلة تتضمن الأمر بتقديم الواحدة والمتعددة من غير يوم الفوات ( 2 ) ، كما أن موثقة الساباطي وما بعدها من روايتي قرب الإسناد وكتاب الحسين تتضمن تجويز التأخير في الفائتة الواحدة ( 3 ) ، ومرسلة جميل وغيرها تتضمن تجويز التأخير في يوم الفوات أيضا ( 4 ) . والانصاف أنه لا مناص عن القول بالتفصيل بين الواحدة والمتعددة على طريقة صاحب المدارك ومن يحذو حذوه من عدم العمل بالموثقات وأخبار غير الكتب الأربعة ، إذ ليس ما يصرح بتجويز تقديم الفائتة الواحدة إلا العمومات والموثقة وما بعدها ، والصحيحة الآمرة بتقديمها خاصة ، فعلى أصله لا تقاومها الموثقة وما يتعقبها ، ويجب تخصيص العمومات بها . نعم ، على أصلنا من العمل بالموثقات - سيما على ما اخترنا من انتهاء وقت المغرب بزوال الحمرة - لا يكون للتفصيل دليل تام ، لدلالة الموثقة على تقديم العشاء على المغرب مع انتهاء وقتها ، مع العمومات وسائر ما مر . فروع : أ : إذ قد عرفت أن الحق علم ترتب الفوائت على الحواضر ( 5 ) ، فهل الراجح
--> ( 1 ) انظر : الحدائق 6 : 338 إلى 368 . ( 2 ) راجع ص 296 . ، ( 3 ) راجع ص 294 . ( 4 ) راجع ص 294 . ( 5 ) الظاهر أن التعبير بترتب الفائتة على الحاضرة من باب صناعة القلب ، والأصل : ترتب الحاضرة على الفائتة ، كما نبه عليه الشهيد الثاني ( ره ) في روض الجنان : 189